خليل الصفدي

241

أعيان العصر وأعوان النصر

في نابلس ، وأمر أن يحمل إلى القدس فحمل على باب ، وأظنه مات هناك . وقيل : إنه خلف ثمانمائة ألف درهم . 648 - داود بن أبي بكر بن محمد « 1 » الأمير نجم الدين بن الزيبق بالزاي ، والياء رابعة الحروف ، والباء الموحدة ، وبعدها قاف . كان من رجال المباشرات ، وأولي الدربة في الولايات . إذا تولى جهة أصلحها بالسياسة ، وصال على أهلها بالصرامة ، والنفاسة ، وله في دسته العبسة ، والمهابة الزائدة في الجلسة يطرق ، ولا يطرف ، ويعرف أشياء ، ويري أنه ما يعرف . اشتهرت حرمته في البلاد ، وعلم أنه صاحب جدال ، وجلاد ، وإذا ذكر اسمه للمفسد ، ود أنه لم يخلق ، ورأى أنه يموت ، ولا يرى ابن الزيبق هذا إلى لطف ، وحسن أدب إذا خلا بأصحابه ، ومن يأنس إليه من إخوانه ، وأترابه . وكان يرعى صاحبه ، ولا ينساه ، ويخدم الناس ، ولو دب على المنساة . تنقل في ولايات الشام ، ومصر سنين ، وقمع اللّه به جماعة من المفسدين . ولم يزل على حاله إلى أن غرب من عمره نجمه ، ومحي في رمسه رسمه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس من شهر رجب الفرد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ودفن بالصالحية عند تربة الشياح . أخذ العشرة ، وباشر في أيام سلار خاص الساحل ، والجبل ثم باشر خاص القبلية ، وبعد ذلك باشر الخاص بدمشق عوضا عن الأمير سيف الدين بكتمر ثم باشر شد الديوان بحمص ثم باشر شد الأوقاف بدمشق ثم تولى جبل نابلس ثم إنه نقل إلى شد الدواوين بدمشق عوضا عن الأمير بدر الدين بن الخشاب « 2 » في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة . ثم باشر شد غزة ، والساحل ، والجبل . وشكر للسلطان الملك الناصر فطلبه إلى مصر ، وولاه ولاية مصر ، وشد الجهات ، والصناعة ، والأهراء ، وأعطاه طلبخاناه ، ولم يداخل القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص ، وراح عليه الأمير علاء الدين علي بن المرواني ، وداخل النشو فكانا إذا حضرا عنده ينبسط ابن المرواني مع من يكون حاضرا ، ويندب ، وينشرح ، ونجم الدين الزيبق في تصميم ، وإطراق أو يري أنه ناعس إلى أن رأى النشو أنه

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1680 ، والوافي بالوفيات : 3 / 461 ، وذيول العبر : 265 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .